تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
93
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
فالنتيجة على ضوء هذا البيان أمران : الأوّل : أنّ القضاء يحتاج إلى أمر جديد ، فلا أصل للقول بأنّه تابع للأداء ، فلو ترك المكلف الصلاة في الوقت عصياناً أو نسياناً فالأمر بها في خارج الوقت يحتاج إلى دليل . الثاني : أنّ سلوك الأمارة في مجموع الوقت إذا كان وافياً بمصلحة الصلاة في الوقت كما هو مقتضى القول بالسببية بهذا المعنى ، لا مناص من القول بالإجزاء ، وبذلك يفترق القول بهذه السببية عن القول بالطريقية ، حيث إنّ مقتضى القاعدة على القول بالطريقية هو عدم الإجزاء ، ومقتضى القاعدة على القول بها هو الإجزاء . فالصحيح أنّ السببية بهذا المعنى تشترك مع السببية بالمعنى الأوّل والثاني في هذه النتيجة ، لا مع الطريقية . فما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّ حالها حال الطريقية من هذه الناحية خاطئ جداً ، ولا يمكن المساعدة عليه بوجه . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة : وهي أنّ الأمارات على القول بالسببية بتمام أشكالها تفيد الإجزاء ، وعدم الإجزاء يحتاج إلى دليل ، وعلى القول بالطريقية لا تفيد الإجزاء ، فالإجزاء يحتاج إلى دليل ، من دون فرق في ذلك بين الأمارات والأُصول العملية ، ومن دون فرق فيه بين كون كشف الخلاف بالعلم الوجداني والعلم التعبدي . وقد تقدّم جميع ذلك في ضمن البحوث السالفة بشكل موسع . هذا كلّه فيما إذا علم حال الأمارة من ناحية السببية أو الطريقية . وأمّا إذا شكّ في ذلك ولم يعلم أنّ اعتبارها على نحو السببية حتّى تفيد الإجزاء ، أو على نحو الطريقية حتّى لا تفيده ، فقد ذكر المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) التفصيل بين الإعادة والقضاء وإليك نص كلامه : وأمّا إذا شكّ ولم يحرز أنّها على أيّ الوجهين ، فأصالة عدم الاتيان بما يسقط